طالب خان
19
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
قد يستغرب البعض حينما يجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على عظمته ، وهو صاحب الرسالة الإلهية ، والسلطة الدنيوية ، وبالذات على تلك البقعة المباركة التي كان هو فيها . . وإذا به يظهر إمام الناس مديونا لشخص يهودي دون أن يملك شيئا يقضي به دينه ! ! والأعجب من ذلك ، لما بادره اليهودي بالقول : لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني ، لم تظهر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أية علامة غضب أو استنكار . . بل قال له بكل هدوء وسكينة : إذا احبس معك . فجلس بكل رضا ينتظر أن يقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، دون أن يسمح لأصحابه أن يمسوه بسوء أبدا . في حين تجد أي إنسان صاحب مقام أو سلطة أو وجاهة . . يسعى لأن يدخر رصيدا كبيرا من الأموال من أجل تقوية شخصيته ، وتكريس اعتباره ، وتوسيع رقعة نفوذه في المجتمع . والحق ؛ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يكن فقيرا مدقعا لا يملك شيئا طيلة مسيرته ، بل كانت الأموال تأتيه من كل حدب وصوب . غير أنه لم يدخر منها شيئا لنفسه ، وانما كان ينفقها على أبناء الإسلام في تشييد كيانهم الرسالي . وبأداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هذا الدور ، أزاح حجب الجاهلية - التي لا تعرف للحياة من معنى إلّا المادة - عن بصائر الرساليين ، وصارحهم بأن تسنّم أي منصب أو إحراز أي موقع في المجتمع الرسالي ، يجب ألايدفعهم للاستئثار بالمصالح الخاصة ، وانما يحضّهم على خدمة الناس بصورة عامة ، بغية أن يعمّ الخير والرفاه والسعادة كل أبناء المجتمع . ومن الطبيعي ان الإنسان الذي يستأثر بالحياة الدنيا لنفسه ، لابدّ أن يسقط في مستنقع الظلم ، ومن ثم يدخل في نفق الجريمة .